التفتازاني
6
كتاب المطول
حتى رجعت إلى ما جمعت وشمرت الذيل لتصحيحه وترتيبه * واستنهضت الرحل والخيل في تنقيحه وتهذيبه * وأضفت اليه ما سمح به في أثناء ذلك الفكر الفاتر * وسنح بعون اللّه للنظر القاصر * فجاء بحمد اللّه كنزا مدفونا من جواهر الفوائد * وبحرا مشحونا بنفائس الفرائد * فجعلته تحفة لحضرته العلية * وخدمة لسدته السنية * لا زالت ملجأ لطوائف الأنام * وملاذا لهم من حوادث الأيام * وحصنا حصينا للاسلام * بالنبي واله عليه وعليهم السّلام * والمرجو من خلانى * وخلص اخوانى * ان يشيعونى بصالح الدعاء * ويشكروا لي بما عانيت في هذا التأليف من الكد والعناء * وإلى اللّه اتضرع في ان ينفع به المحصلين الذين هم للحق طالبون * وعن طريق العناد ناكبون * وغرضهم تحصيل الحق المبين * لا تصوير الباطل بصورة اليقين * وهذا لعمري موصوف عزيز المرام * قليل الوجود في هذه الأيام * فلقد غلب على الطباع اللدد والعناد * وفشا الجدال والحسد بين العباد * ولئن فاتنى من الناس الثناء الجميل في العاجل * فحسبى ما أرجو من الثواب الجزيل في الآجل * وما توفيقي الا باللّه عليه توكلت واليه أنيب * قال المصنف [ مقدمة المؤلف ] بسم اللّه الرحمن الرحيم ( الحمد للّه ) افتتح كتابه بعد التيمن بالتسمية بحمد اللّه سبحانه وتعالى أداء لحق شئ مما يجب عليه من شكر نعمائه التي تأليف هذا المختصر اثر من آثارها * والحمد هو الثناء باللسان على الجميل سواء تعلق بالفضائل « 1 » أو بالفواضل * والشكر فعل ينبئ عن تعظيم المنعم بسبب الانعام « 2 » سواء كان ذكرا باللسان أو اعتقادا أو محبة بالجنان أو عملا وخدمة بالأركان . فمورد الحمد هو اللسان وحده ومتعلقه يعم النعمة وغيرها . ومورد الشكر يعم اللسان وغيره ومتعلقه يكون النعمة وحدها . فالحمد أعم باعتبار المتعلق وأخص باعتبار المورد . والشكر بالعكس . ومن ههنا تحقق تصادقهما في الثناء باللسان في مقابلة الاحسان وتفارقهما في صدق الحمد فقط على الوصف بالعلم والشجاعة . وصدق الشكر فقط على الثناء بالجنان في مقابلة الاحسان * واللّه اسم للذات الواجب الوجود المستحق لجميع المحامد ولذا لم يقل الحمد للخالق أو الرازق أو نحوهما مما يوهم باختصاص استحقاقه الحمد بوصف دون وصف بل انما تعرض للانعام بعد الدلالة على استحقاق الذات تنبيها على تحقق الاستحقاقين * وقدم الحمد لاقتضاء المقام مزيد اهتمام به وان كان ذكر اللّه أهم في نفسه على أن صاحب الكشاف قد صرح بان فيه أيضا دلالة على اختصاص الحمد به تعالى وانه به حقيق وبهذا يظهر ان ما ذهب اليه من أن اللام في الحمد لتعريف الجنس دون الاستغراق ليس كما توهمه كثير
--> ( 1 ) يعنى بالفضائل النعمة الراسخة لا تنفك إلى غيره كالعلم والشجاعة وبالفواضل النعمة الغير الراسخة بل تتصل إلى غيره كالاعطاء ( منه ) ( 2 ) وانما قال بسبب الانعام لأنه يجوز ان يكون للمنعم فضائل كثيرة غير الانعام مثل الحسن وغيره فجاز ان يتوهم ان التعظيم للحسن فأزال التوهم بقوله بسبب الانعام ( منه )